مرتضى الزبيدي

630

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

تعلقها بذات اللّه سبحانه وبأفعاله وشرائعه وبأوامره ونواهيه ، ومراتب ذلك لا تنحصر ، وهي تنقسم إلى ما يعلم أنها للداخلة تحت ذكر الكبائر المذكورة في القرآن ، وإلى ما يعلم أنه لا يدخل ، وإلى ما يشك فيه وطلب دفع الشك في القسم المتوسط طمع في غير مطمع . المرتبة الثانية : النفوس إذ ببقائها وحفظها تدوم الحياة وتحصل المعرفة باللّه ، فقتل النفس لا محالة من الكبائر وإن كان دون الكفر ، لأن ذلك يصدم عين المقصود وهذا يصدم وسيلة المقصود ، إذ حياة الدنيا لا تراد إلا للآخرة والتوصل إليها بمعرفة اللّه تعالى ، ويتلو هذه الكبيرة قطع الأطراف وكل ما يفضي إلى الهلاك حتى الضرب وبعضها أكبر من بعض ، ويقع في هذه الرتبة تحريم الزنا واللواط ، لأنه لو اجتمع الناس على الاكتفاء بالذكور في قضاء الشهوات انقطع النسل ، ودفع الموجود قريب من قطع الوجود . وأما الزنا فإنه لا يفوت أصل الوجود ولكن يشوش الأنساب ويبطل التوارث